محمد بن جرير الطبري
24
جامع البيان في تفسير القرآن ( ط الأولى 1323 ه - المطبعة الكبرى الأميريه ، مصر )
في قوله : سَلْهُمْ أَيُّهُمْ بِذلِكَ زَعِيمٌ يقول : أيهم بذلك كفيل . وقوله : أَمْ لَهُمْ شُرَكاءُ فَلْيَأْتُوا بِشُرَكائِهِمْ إِنْ كانُوا صادِقِينَ يقول تعالى ذكره : ألهؤلاء القوم شركاء فيما يقولون ويصفون من الأمور التي يزعمون أنها لهم ، فليأتوا بشركائهم في ذلك إن كانوا فيما يدعون من الشركاء صادقين . القول في تأويل قوله تعالى : يَوْمَ يُكْشَفُ عَنْ ساقٍ . . . خاشِعَةً أَبْصارُهُمْ . . . وَهُمْ سالِمُونَ يقول تعالى ذكره يَوْمَ يُكْشَفُ عَنْ ساقٍ قال جماعة من الصحابة والتابعين من أهل التأويل : يبدو عن أمر شديد . ذكر من قال ذلك : حدثني محمد بن عبيد المحاربي ، قال : ثنا عبد الله بن المبارك ، عن أسامة بن زيد ، عن عكرمة ، عن ابن عباس يَوْمَ يُكْشَفُ عَنْ ساقٍ قال : هو يوم حرب وشدة . حدثنا ابن حميد ، قال : ثنا مهران ، عن سفيان ، عن المغيرة ، عن إبراهيم ، عن ابن عباس يَوْمَ يُكْشَفُ عَنْ ساقٍ قال : عن أمر عظيم كقول الشاعر : وقامت الحرب بنا على ساق حدثنا ابن حميد ، قال : ثنا جرير ، عن مغيرة ، عن إبراهيم يَوْمَ يُكْشَفُ عَنْ ساقٍ ولا يبقى مؤمن إلا سجد ، ويقسو ظهر الكافر فيكون عظما واحدا . وكان ابن عباس يقول : يكشف عن أمر عظيم ، ألا تسمع العرب تقول : وقامت الحرب بنا على ساق حدثني محمد بن سعد ، قال : ثني أبي ، قال : ثني عمي ، قال : ثنا أبي ، عن أبيه أب جد سعد ، عن ابن عباس ، قوله يَوْمَ يُكْشَفُ عَنْ ساقٍ يقول : حين يكشف الأمر ، وتبدو الأعمال ، وكشفه : دخول الآخرة وكشف الأمر عنه . حدثني علي ، قال : ثنا أبو صالح ، قال : ثنا معاوية ، عن ابن عباس ، قوله يَوْمَ يُكْشَفُ عَنْ ساقٍ هو الأمر الشديد المفظع من الهول يوم القيامة . حدثني محمد بن عبيد المحاربي وابن حميد ، قالا : ثنا ابن المبارك ، عن ابن جريج ، عن مجاهد ، قوله : يَوْمَ يُكْشَفُ عَنْ ساقٍ قال : شدة الأمر وجده ؛ قال ابن عباس : هي أشد ساعة في يوم القيامة . حدثني محمد بن عمرو ، قال : ثنا أبو عاصم ، قال : ثنا عيسى ؛ وحدثني الحرث ، قال : ثنا الحسن ، قال : ثنا ورقاء ، جميعا عن ابن أبي نجيح ، عن مجاهد ، قوله : يَوْمَ يُكْشَفُ عَنْ ساقٍ قال : شدة الأمر ، قال ابن عباس : هي أول ساعة تكون في يوم القيامة غير أن في حديث الحرث قال : وقال ابن عباس : هي أشد ساعة تكون في يوم القيامة . حدثنا ابن حميد ، قال : ثنا مهران عن سفيان ، عن عاصم بن كليب ، عن سعيد بن جبير ، قال : عن شدة الأمر . حدثنا بشر ، قال : ثنا يزيد ، قال : ثنا سعيد ، عن قتادة ، في قوله : يَوْمَ يُكْشَفُ عَنْ ساقٍ قال : عن أمر فظيع جليل . حدثنا ابن عبد الأعلى ، قال : ثنا ابن ثور ، عن معمر ، عن قتادة ، في قوله يَوْمَ يُكْشَفُ عَنْ ساقٍ قال : يوم يكشف عن شدة الأمر . حدثنا عن الحسين ، قال : سمعت أبا معاذ يقول : ثنا عبيد ، قال : سمعت الضحاك يقول في قوله : يَوْمَ يُكْشَفُ عَنْ ساقٍ وكان ابن عباس يقول : كان أهل الجاهلية يقولون : شمرت الحرب عن ساق يعني إقبال الآخرة وذهاب الدنيا حدثنا محمد بن بشار ، قال : ثنا عبد الرحمن ، قال : ثنا سفيان ، عن سلمة بن كهيل ، قال : ثنا أبو الزهراء ، عن عبد الله ، قال : " يتمثل الله للخلق يوم القيامة حتى يمر المسلمون ، قال : فيقول : من تعبدون ؟ فيقولون : نعبد الله لا نشرك به شيئا ، فينتهرهم مرتين أو ثلاثا ، فيقول : هل تعرفون ربكم ؟ فيقولون : سبحانه إذا اعترف إلينا عرفناه ، قال : فعند ذلك يكشف عن ساق ، فلا يبقى مؤمن إلا خر لله ساجدا ، ويبقى المنافقون